المالكي يطالب قواته بإنهاء الصدريين والمهدي يرد بفتح جبهات الناصرية والديوانية وكربلاء التحالف يشترك في معارك بغداد والبصرة وزير الدفاع العراقي: المسلحون أخذوا وحدات الأمن علي غرة
بغداد ــ كريم عبد زائر البصرة ــ عبد البطاط الناصرية ــ الديوانية ــ كربلاء ــ الزمان تواصلت الاشتباكات أمس بين القوات الحكومية وجيش المهدي في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب متسببة بسقوط مئات القتلي والجرحي بينهم نساء وأطفال وشيوخ فيما جري تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية وعدد من آبار النفط وأنابيب نقله ملحقة خسائر كبيرة تقدر بمليارات الدولارات وسط إصرار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي علي الحسم عسكرياً ورفضه نداءات زعماء العشائر وعدد كبير من المراجع بالرجوع الي جادة العقل والتفاوض علي حل سلمي عبر حوار يؤدي الي وقف اطلاق النار وانقاذ المدنيين المحاصرين المهددين بكارثة انسانية جراء نقص الماء واحتياطي الغذاء ونفاد الامدادات الطبية، في حين اشترط الصدريون خروج المالكي وصهره الذي يترأس وحدات الطوارئ المقاتلة التي وصلت البصرة بقيادته من مواقعها الخلفية في بغداد وكربلاء. واعترف وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم في مؤتمر صحفي في البصرة بأن المسلحين اخذوا قوات الأمن العراقية علي غرة. وتابع قائلا إن الحكومة العراقية كانت تتصور أن هذه العملية ستكون عملية عادية لكنها فوجئت بمستوي المقاومة واضطرت لتغيير خططها وتكتيكاتها.
قرار بالقتال حتي النهاية وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان الحكومة عازمة علي هزيمة الصدريين لكنه اقر بانه لا يعلم كم سيستغرق هذا الامر. وقال زيباري في مقابلة مع رويترز في دمشق "كانت لا بد ان تحدث. انها من وجهة نظري مواجهة تأخرت وقد اتخذت الحكومة قرارا بهزيمتهم وهذا امر لا رجعة فيه." واضاف "قطعا هذا قتال حتي النهاية. والا لن تكون للحكومة سلطة هناك." واصدر المالكي، اوامره الي قيادة عمليات بغداد بضرورة "التعامل بحزم" مع المسلحين، وان لا تفاوض او تهاون معهم، والتعامل مع كل من يخالف اجراءات فرض التجوال باعتبارههدفا مسلحا".
استخدام الحزم والقوة وقال البيان الذي صدر عن قيادة عمليات بغداد، إن المالكي "اتصل هاتفيا امس بقاد عمليات بغداد والقادة الميدانيين مصدرا اوامره باتخاذ مجموعة من الاجراءات التي كان من ابرزها التعامل بحزم وقوة مع الجماعات المسلحة، وان لا تفاوض ولا تهاون مع من وصفهم بـ(العصابات الإجرامية)، باعتبارها وجها آخر للإرهاب. من جانبه فشل مجلس النواب في عقد جلسة له لمناقشة الأوضاع، لكنه اضطر لتحويله الي اجتماع تداولي لعدم اكتمال النصاب. علي صعيد متصل ظهرت تمردات بين عناصر الشرطة حيث رفضت وحدات تابعة للمالكي اطلاق النار علي مسلحي جيش المهدي، في وقت قالت مصادر حكومية ان غرفة عمليات البصرة بدأت بإعادة حساباتها في التعامل مع الوحدات المقاتلة تحسباً من ظهور تمردات أكبر. وذكرت المصادر انه تمت المباشرة في عمليات تطهير واسعة لفرز العناصر غير الموالية. من جانبها شاركت قوات التحالف للمرة الأولي في العمليات العسكرية ضد جيش المهدي ومدينة الثورة (الصدر)، فقد شنت طائرات تابعة للتحالف غارات جوية علي تجمعات لجيش المهدي في البصرة مسندة القوات الحكومية التي فشلت في اختراق دفاعات سكان المدينة. وفتح جيش المهدي جبهات جديدة في محافظات الناصرية وكربلاء والحلة والديوانية لتخفيف الضغط عن مقاتليه في كربلاء. وقالت وكالة رويترز: ان مقاتلين موالين للصدر سيطروا علي وسط الناصرية مركز محافظة ذي قار في وقت أعلن مصدر أمني عراقي مقتل أربعة من عناصر الشرطة في مواجهات الناصرية. وأعلن الكومندان توم هالواي من القوات البريطانية: ان قوات التحالف قصفت تمركزات لجيش المهدي كانت تقصف بالصواريخ في البصرة. وتحدثت تقارير متضاربة عن سيطرة جيش المهدي علي مدن الشطرة والديوانية وحصول اشتباكات في الحلة وكربلاء في وقت يستمر القتال في البصرة ولم تلق دعوة المالكي لأهالي المدينة بإلقاء الأسلحة استجابة مقابل الحصول علي المال والتمديد للفترة التي انتهت أمس لنزع أسلحتهم مدة 21 يوماً. واستمرت الاشتباكات بين جيش المهدي والقوات الحكومية المدعومة من التحالف في 31 حياً من أحياء بغداد التي فرضت السلطات فيها حظراً للتجوال حتي يوم غد الأحد حول المدينة الي أشباح. ورد المسلحون علي الغارات الجوية في البصرة ومدينة الثورة بقصف المنطقة الخضراء مجدداً وكرادة بغداد حيث يقيم أغلب المسؤولين العراقيين الحاليين. وقال قائد القوات البرية العراقية اللواء علي زيدان ان قواته قتلت 021 من الأعداء وأصابت 054 منذ بدء الحملة، لكن لقطات لتلفزيون رويترز من البصرة أظهرت أن مسلحين ملثمين من جيش المهدي لا يزالون يسيطرون علي الشوارع وهم يحملون قاذفات الصواريخ والأسلحة الآلية. وتواصلت الاشتباكات في أحياء الوشاش والاسكان والشرطة والكمالية والفضيلة واور والشعلة والمشتل ومدينة الثورة. ولم ترد تقارير حكومية عن عدد القتلي والمصابين في هذه الاشتباكات.
قطع طرق الامدادات وعرقلت عناصر جيش المهدي الامدادات لدعم القوات الحكومية في البصرة فقد هاجموا جنوداً متوجهين الي البصرة وأوقعوا بينهم خسائر كبيرة عند مدينة الرفاعي قرب الناصرية. وقال مصدر طبي أمس أن 93 قتلوا وأصيب 983 منذ اندلاع الاشتباكات وعمليات القصف في مدينة الثورة، في حين قال آمر لواء الباقر التابع لشرطة الديوانية ان حصيلة المواجهات بلغت 3 قتلي و7 جرحي من الجانبين. في حين قال مصدر صحي ان حصيلة مواجهات البصرة بلغت منذ الاثنين أكثر من 06 قتيلاً و003 جريح. وأشار الي ان هناك العديد من الاصابات لا تصل الي المستشفيات بسبب عدم امكانية الوصول اليها . وتعرض مقر الفرقة الثامنة من الجيش العراقي قرب الديوانية الي القصف بقذائف الهاون فيما لم ترد تقارير عن اصابات.
Azzaman International Newspaper - Issue 2954 - Date 29/3/2008
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2954 - التاريخ 29/3/2008